محمد سالم محيسن

116

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : اختلف القرّاء في « ادّارك » من قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ( سورة النمل آية 66 ) . فقرأ المرموز له بالألف من « أين » ومدلول « كنز » وهم : « نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ادّارك » بهمزة وصل ، وتشديد الدال ، وألف بعدها ، على أن أصله « تدارك » فأدغمت التاء في الدال ، فسكن الحرف الأول ، فدخلت ألف الوصل توصلا إلى النطق بالساكن . والمعنى : بل تلاحق علمهم بالآخرة ، أي جهلوا علم وقتها فلم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها ، فهم جميعا في الجهل بوقت حدوثها متساوون . وقرأ الباقون « أدرك » بهمزة قطع مفتوحة ، وإسكان الدال مخففة وبلا ألف بعدها ، على وزن « أفعل » . قيل : هو بمعنى « تدارك » فتتحد القراءتان في المعنى . وقيل : « أدرك » بمعنى : « بلغ ولحق » كما تقول : أدرك علمي هذا أي بلغه ، فالمعنى فيه الإنكار ، و « بل » بمعنى « هل » فهو إنكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة ، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم ، وطلبهم علم ما لم يبلغوه أبدا . فالمعنى : هل أدرك علمهم في الآخرية ، أي بعلم حدوث الآخرة ، ومتى تكون ، أي إنهم لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها ، ودلّ على ذلك قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي من علمها ، و « في » بمعنى « الباء » فالمعنى : هل أدرك علمهم بالآخرة ، أي هل بلغ غايته فلم يذكروا علمها ، ولم ينظروا في حقيقتها ، والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . تهدي العمي في معا بهادي العمي نصب فلتا * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « بهادي العمي » معا من قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ( سورة النمل آية 81 ) . ومن قوله تعالى :